عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

142

الإمام البروجردى

وهكذا فإنّه قد حال دون وقوع كثير من الفتن ، حين أعرب عن دعمه لحكومة مصدّق . والأهمّ من كلّ ذلك أنّه رفض أن تُستغل مكانة الحوزة العلميّة في قم ، أو يُستعمل اسم علماء الدين والمرجعيّة لإسقاط حكومة مصدّق وإفشال الحركة الوطنيّة لتأميم النفط . 4 - الاستخفاف بالجائرين ذكر الواعظ البارز والخطيب المفوّه الشيخ محمّد تقي الفلسفي ما يلي : عندما كان الامام البروجردي يعرب عن امتعاضه من حكومات ذلك الوقت ، وكانت الحكومة تبادر إلى إرسال أحد إلى قم لاسترضائه ، إلّاأنّه كان يجيب بكلّ صراحة وبصوت عال : « لا أُوافق » ، بحيث إنّ مبعوث الحكومة كان يسمع ذلك منه ويرفعه إلى رئيس الحكومة . وكانت الحكومات تستفسر منه عن سبب ذلك عن طريق عدّة وسائط ، فكان يجيب بأنّ الحكومة انتهجت في الموضوع الفلاني أساليب مغلوطة . فكان هذا الموقف بحدّ ذاته يرغم الحكومة على إعادة النظر في أُسلوبها والعمل بما من شأنه جلب رضاه . والغرض من ذكر هذا الكلام هو الإشارة إلى أنّ المرحوم البروجردي كان يتكلّم بكلّ صراحة ، ويراعي حقّ الإسلام تماماً ، ويذبّ عن حياض الدين ، ويغتنم كلّ فرصة لإحراز مزيد من التقدّم . أحد هذه المواقف شاهدتها عن كثب عندما زاره اللواء بختيار بمناسبة عيد الغدير ، وكانت صالة الاستقبال في دار الامام البروجردي تغصّ بحشد غفير من الناس ، وكان سماحته جالساً في الردهة ومستنداً إلى أُسطوانة فيها . وقد كان الشاه قد أوفد مبعوثه هذا ليحذّرنا من مغبّة محاربة البهائيّة ، وهي الحرب التي